الشيخ محمد آصف المحسني
83
بحوث في علم الرجال
هذا هو الأرجح في المقام بحسب الدّليل ، وإن لم يرتضه أكثر علماء الشّيعة وأهل السنّة ، أو معظمهم ، لكن الحقّ أحقّ أن يتّبع ، واللّه يهدي من يشاء إلى صراط المستقيم . تتمّة : وعن محكي عيون أخبار الرضا عليه السّلام « 1 » بالأسانيد الّتي لا يبعد اعتبار مجموعها عن الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السّلام في كتابه إلى المأمون : محض الإسلام شهادة أن لا إله إلّا اللّه . . . والولاية لأمير المؤمنين والمقبولين من الصّحابة الّذين مضوا على منهاج نبيّهم صلّى اللّه عليه وآله ، ولم يغيّروا ولم يبدّلوا ، مثل : سلمان الفارسي وأبي ذر الغفاري ، والمقداد بن الأسود وعمّار بن ياسر ، وحذيفة اليماني وأبي الهيثمّ بن التيهان ، « 2 » وسهل بن حنيف ، وعثمان بن حنيف وأخويه ، وسائل - وعبادة بن الصّامت وأبي أيّوب الأنصاري ، وخزيمة بن ثابت ذي الشّهادتين وأبي سعيد الخدري ، وأمثالهم رضي اللّه عنهم . والولاية لأتباعهم وأشياعهم والمهتدين بهدايتهم السالكين منهاجهم . « 3 » أقول : لا يبعد دلالة الرّواية على وثاقة هؤلاء زائدة على ثبوت اعتقادهم بالإمامة ، بل يمكن دلالة الرّواية على ما هو فوق الوثاقة ، بل هو المتعيّن إن رجع الضّمائر في قوله والولاية لاتباعهم وما يليه ، إليهم كما هو قضيّة السيّاق لا إلى الأئمّة عليهم السّلام وحدهم . ولاحظ هذه الجملات بتغيير ما في رواية الأعمش في البحار . « 4 » وعن أبي زرعة الرّازي : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قبض عن مأة وأربعة عشر ألف صحابي ممّن روي عنه وسمع منه ، فقيل له أين كانوا وأين سمعوا ؟ قال : أهل المدينة وأهل مكة ومن بينهما من الأعراب ، ومن شهد معه حجّة الوداع ، كلّ رآه وسمع منه بعرفة . « 5 » ثمّ إنّ العلماء اختلفوا في تعريف الصّحابة وتحديد معنى الصّاحب - أي : صاحب النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله - على أقوال متشتتة ، وقد وفّقني اللّه تعالى في هذه الأيّام - أيّام التّصحيح للطبعة الثّالثة لهذا الكتاب - لتأليف رسالة مفردة حول الصّحابة ، وما استدلّ به لعدالتهم وما ينافيها ، وما قيل في تعريف الصّحابة ، وما يتعلّق بهم على ضوء الكتاب والسنة والتاريخ ، نسأل اللّه التوفيق لطبعها . « 6 »
--> ( 1 ) . عيون أخبار الرضا عليه السّلام ، 2 / 121 - 126 . ( 2 ) . قيل كلمة : ( بن ) لم ترد في بعض النسخ . ( 3 ) . الوسائل : 30 / 235 ، الفائدة السابعة ، الطبعة الأخيرة . ( 4 ) . بحار الأنوار : 10 / 227 ، 27 / 52 و 65 / 363 و 364 . ( 5 ) . التحديد المذكور رجم بالغيب . ( 6 ) . وقد وفّقني اللّه لطبعها في آخر هذا الكتاب ، الطّبعة الثّالثة .